ثقافة الإنتاجية في العمل: التعاون سر النجاح

4

دبي – بعد عشرة أشهر على بدء وباء كوفيد-19، استقرت معظم الشركات وموظفيها على طرق رقمية جديدة للعمل والتعاون. وعلى الرغم من استمرار الأزمة إلى الآن، ينبغي على الشركات أن تنتهز الفرصة لتقييم أدائها من منظور جديد لكي تتحول إلى مؤسسات أكثر مرونة وإنتاجية.

إن الفرصة مثالية الآن لكي يستفيد قادة الأعمال من الدروس التي تعلمناها في بداية فترة العمل من المنزل وتحويل شركاتهم إلى القنوات الرقمية لتعزيز أعمالها، وإضفاء لمسة إنسانية عليها، والاستفادة من التقنيات الحديثة بشكل أكثر فعالية، والاستعداد لتجربة كل ما هو جديد وتحقيق النمو. وتكمن نقطة البداية في الموظفين وطرق إشراكهم وتعزيز تفاعلهم. فما الذي تعلمناه من الضغوطات الكبيرة التي واجهتنا جرّاء أزمة فيروس كورونا؟

بالنسبة إلى بعض الشركات، يَمضي الموظفون ساعات أكثر أمام شاشاتهم بدون تحقيق مستوى الإنتاجية المطلوب، في حين شهدت شركات أخرى زيادة في الإنتاجية والأداء. ويرى جيرهارد هارتمان ، نائب رئيس قطاع الأعمال المتوسطة في سايج إفريقيا والشرق الأوسط أن الفرق هنا يكمن في مستوى الدعم الذي تقدمه الإدارات في وقت يعاني فيه معظم الموظفين من الضغوط المفروضة عليهم ليقوموا بدورهم الوظيفي والعائلي على أكمل وجه. كما يؤمن جيرهارد أن الحل الأمثل هو وضع استراتيجية مزدوجة تركز على الموظفين والعمليات”.

إذا كانت شركة ما تعتقد أن موظفيها يتحفزون بالراتب وحسب أو أن عملياتها ليست بحاجة إلى التغيير لتأسيس بيئة أكثر إنتاجية، فإن هذه الشركة ليست على صواب، إذ لا يمكن لأي شركة أن تحدد عملياتها بدون إشراك موظفيها ومديريها.

تتمحور الإنتاجية بشكل أساسي حول النتائج، وهذا يعني مثلاً عدد المنتجات المصنوعة، وعدد المكالمات التي تم إجراؤها مع العملاء، ومؤشرات الأداء الرئيسية المستهدفة، وغير ذلك. لكن التركيز على النتائج فقط يقود الشركات إلى التعامل مع موظفيها على أنهم مجرد آلات. وفي حين قد يؤدي الضغط على الموظفين إلى تحقيق إنتاجية عالية، سيؤثر هذا الضغط في النهاية على جودة الناتج، كما ستؤثر مشاكل أخرى مثل استنزاف الموظفين على مستوى الإنتاجية في المدى البعيد.

وعلاوة على ما سبق، لن يتمكن الموظفون الذين يشعرون بالإحباط وعدم التحفيز، من تقديم تجربة عملاء مميزة، إذ لا بدّ أن تشعر قوى العمل بالسعادة والرضا لكي نحصل على عملاء سعداء. كما أن مستوى الرضا في أي شركة تركز على خدمة العملاء، يرتبط مباشرة بتلبية متطلبات عملائها.

بناء ثقافة الإنتاجية

إن هذه العلاقة الوثيقة بين العملاء السعداء والموظفين السعداء يمكن تحقيقها من خلال العمليات، أي أن التركيز على الموظفين والعملاء في آنٍ معاً سيؤدي حتماً إلى تحسين الإنتاجية. وهنا تؤدي بعض العناصر دوراً هاماً في تحسين الإنتاجية، ومنها إدراك أهمية وجود ثقافة تركز على خدمة العملاء والمسؤولية والإنتاجية.

تعد الاستراتيجية العنصر الثاني في هذا الصدد، إذ أن وجود استراتيجية قوية يساعد على تحديد الناتج ومستوى النجاح والإشراف على ثقافة العمل والعمليات. وهكذا تساعد الاستراتيجية على تحديد النتائج التي ينبغي على شركة ما تحقيقها. ومن شأن هذا النهج أن يكشف عن الخيارات الممكنة وعواقبها أيضاً.

يتمحور النهج الذي نتبعه حول تغيير العمليات وأتمتتها. لكن هذه الأتمتة قد تؤثر على وظائف الأفراد، وهؤلاء سيتعين عليهم اكتساب مهارات جديدة وصقل مهاراتهم الحالية لكي يؤدوا مهام ووظائف جديدة. الحل يكمن في التواصل الثنائي، فعندما يحدد المديرون الأشياء الواجب تغييرها، يجب تمكين الموظفين الذين يستخدمون العمليات على أرض الواقع من إبداء آرائهم أيضاً.

ليس التغيير بهذه السهولة، فبعض الأفراد يقاومون التحسينات لأنهم سيضطرون حينها إلى التكيف مع التغيرات. إن السر في استمرار الإنتاجية وارتفاعها يكمن في إيلاء الأولوية للموظفين في كافة الأوقات، وهذا يعني الاستماع إلى متطلباتهم وتعزيز مشاركتهم في الاستراتيجية والرؤية العامة.

تساعد الخطوات الأربعة التالية على بناء ثقافة إنتاجية:

1. البحث عن مكامن الضعف في الكفاءة: أين توجد العقبات والقيود؟ يجب التفكير في طرق أفضل لإنجاز المهام، ومنها الأتمتة.

2. تحديد المشاكل: هل تتعامل مع مشاكل متعلقة بالموظفين أم بالعمليات أم بطريقة الإدارة؟

3. تنمية الأعمال: عليك أن تتحدى نفسك وأن تتساءل إذا كنت في الطريق الصحيح.

4. التجربة: لا تخف من تجربة الأشياء الجديدة بغض النظر عن نتائجها الإيجابية أو السلبية.

التعليقات مغلقة.