الخبير النفسي حسام نبيل: التحرش الإلكتروني لا يقل تأثيرا عن التحرش الجسدي

20

تحدث الخبير والمعالج النفسي ومؤسس عيادات Naya Clinics “حسام نبيل” عن ملف التحرش والعنف ضد المرأة تعليقاً على حوار “مايا مرسي” رئيس المجلس القومي للمرأة، الذي جاء خلال مشاركتها في “صوت مصر-تغيير الواقع” Narrative Summit-Reshaping Norms التي أطلقتها “قمة صوت مصر ” عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناولت خلاله قضايا التحرش عبر الوسائل الالكترونية والشكاوى التي تلقاها المجلس، والتي وصلت إلى 66 ألف شكوى تحرش عبر الوسائط الإلكترونية خلال فترة الجائحة، والإعلان عن وجود قانون تقنية المعلومات الذي يجرم هذا النوع من التحرش وقيام المجلس بإطلاق برامج للتوعية على منصات التواصل الاجتماعي  والتعريف بقانون الجرائم الالكترونية ، وإقرار قانون جديد لقضايا التنمر عبر الأنترنت للقضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل.

وكانت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج قد قامت بتهنئة الخبير والمعالج النفسي المصري حسام نبيل على توصله إلى طريقة جديدة للعلاج النفسي تحمل أسم “العلاج الوجودي الإيجابي Positive Existential Therapy، والتي تمزج بين الطريقة التقليدية للعلاج الوجودي Existential Therapy وعلم النفس الإيجابي positive psychology، وحظي أسلوب العلاج الجديد Positive Existential Therapy بالتسجيل من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية بالولايات المتحدة (USPTO).

وأوضح الخبير والمعالج النفسي حسام نبيل:” من أهم النقاط التي تحدثت عنها السيدة “مايا مرسي” هو تفعيل القانون ضد الجرائم الإلكترونية للحد من هذه الجرائم، وأتمنى أن يكون هناك فريق متخصص في أقسام الشرطة والجهات المعنية يتم إعداده وتدريبة وفق برنامج نفسي للتعامل مع الضحايا في قضايا التحرش والعنف ضد المرأة وهذا الفريق يخضع لتدريب بشكل مباشر على التعامل مع هذه القضايا وتفهم أبعادها جيدا مما يسهل على المرأة التي تعرضت للتحرش او العنف أن تروي ما حدث لها، مما يساعد ويسرع منظومة القضاء وتفعيلها.”

وقال حسام نبيل:” إن التحرش الإلكتروني ظاهرة عالمية في جميع أنحاء العالم، ولا شك إن الضرر النفسي الذي تحدثه مساوي في كثير من الأحيان للضرر النفسي للتحرش الجسدي على الضحية وفي بعض الأحيان يكون التأثير أسوأ لأن شعور الجاني أنه مختبئ وراء جهازه سواء تليفون أو كمبيوتر أو أي وسيط إلكتروني يدفعه للتجرأ بألفاظ وأفعال قد لا يتجرأ نفس الشخص على فعلها في الحقيقة ويكون أكثر عدوانية وشراسة عما إذا كان في مكان عام، كما لا يقتصر التحرش الإلكتروني على السيدات ولكن يتعرض له كثير من المراهقين والأطفال مع ساعات الاستخدام الطويلة للأجهزة وتكون آثاره مدمرة على الصحة النفسية نتيجة شعورهم بالإهانة والانعزال كما يشعر بعضهم بالغضب وهذا للأسف يمكن أن يخلق منه متنمر هو الآخر نتيجة رغبته في الانتقام وبهذا نخلق حلقة من التنمر لا تنتهي، ومن الآثار النفسية أيضاً الاكتئاب والتوتر وانخفاض كبير في الثقة بالنفس أو انعدام الثقة بالنفس، وقد يلجأ بعض الأطفال لإيذاء أنفسهم جسدياً في بعض الحالات الحادة، وهناك آثار عضوية من الضغط النفسي يتعرض لها البعض منها مشاكل في الأمعاء والهضم و منها مشاكل في الأكل إما بالإفراط في الأكل أو انعدامه ومشاكل واضطرابات في النوم.”

وأضاف حسام نبيل:” أظهرت نتائج أحدث الإحصائيات في أمريكا أن هناك سيدة من بين كل 4 سيدات يبلغوا خلال حياتهم عن تعرضهم لتحرش جنسي وهذه تعد إحصائية مرعبة ليس لأن الرقم كبير فحسب ولكن لأننا نعلم من خلال عملنا في الصحة النفسية إن الأعداد الحقيقة تفوق ذلك بكثير، لأن الإحصائية تتعامل مع القضايا التي تم الإبلاغ عنها، في حين إن معظم من يتعرضن للتحرش لا يقمن بالتبليغ من الأساس، وذلك لعدة أسباب منها الخوف من الفضيحة او التعرض لمزيد من المضايقات، وتتراوح  المشاكل النفسية التي تحدث للسيدات اللاتي تعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي بين أعراض نفسية وأعراض عضوية وتتمثل الأعراض النفسية في التوتر والضغط والاكتئاب وأحياناً اكتئاب حاد يؤدي إلى نزعات  انتحارية و انخفاض الثقة بالنفس بشكل حاد، وقد تظهر بعض الأعراض البدنية على الشخص منها على سبيل المثال زيادة نبضات القلب وألم وتقلص شديد في العضلات بدون سبب عضوي واضح، كما أن بعض السيدات يحدث لديها مشاكل في العلاقة الجنسية .”

وعن كيفية التعامل النفسي مع ضحايا التحرش أوضح حسام نبيل :” أهم شيء يقوم به الاستشاري النفسي هو خلق مساحة مع الضحية لدفعها للتحدث بأريحية تامة والتأكيد على تصديق كل ما تقوله فهناك قاعدة ثابته للتعامل مع ضحايا التحرش وهي تصديق ما تقوله الضحية بشكل تام، وتشجيعها على سرد التجربة بالكامل من وجه نظرها ، مع وجود قدر من الصبر لإتاحة الفرصة للضحية للتحدث بحرية دون استعجال أو تدخل من المستمع، والجزء الصعب هو ألا نستجيب للمشاعر المتضاربة التي تصيب الضحية أثناء العلاج أو أثناء سرد التجربة الأليمة للتحرش إلا بالتعاطف التام، حيث تتراوح المشاعر ما بين حزن وغضب واكتئاب وبكاء وهو طبيعي ومتوقع وصحي أنها تستطيع أن تعبر عن مشاعرها المختلفة و دورنا أن نتعاطف مع المشاعر والأحاسيس التي تمر بها ,لأن مهمتنا الأساسية مساعدة الفرد أن يعبر عن مشاعرة وإظهار أكبر قدر من التعاطف معه وهذا يمثل جزء كبير من العلاج” .

التعليقات مغلقة.