《النجم الذي هوي 》بقلم الدكتور / محمد طه عصر

42

《النجم الذي هوي 》بقلم الدكتور / محمد طه عصر

[ الدكتور محمد متولي منصور ]فى زمة الله

النجومية في الدين

منحة ربانية لا تنال بالحيلةولا تنزع بالتقادم والداعية رجل اصطفته السماء لوراثة الانبياء وجعلت رسالته رفع الناس الي الملائكة بالنور وتنزيل الملائكة عليهم بالخير ٠٠٠

العندليب

بالأمس سكت العندليب في وحشة الدوح وبكته بلابل الأدواح صوت كرنين الفضة وحنجرة كشدو الأوتار وقيثار حلو النغم متئد الأداء وشأن ابناء المنوفية بنتهم الطبيعة بنية خاصة فهم يعطون الروحانية من نفوسهم اضعافما تنحت المادية من ابدانهم كان سيمفونية مصريةعربية اليد والوجه واللسان لا تسمع بها فدامة ولا تري فيها دمامة،.

نشأته الريفية

وتفاعلت نشأته الريفية مع ثقافته اللغوية لتضفي علي شخصيته لونا من الجزالة الرقيقة فهو رقيق في اسلوبه انيق في حديثه انيق في هندامه انيق في خطبته انيق في محاضرته انيق اخراج كتابه يتجنب التقعر والتنطع بعيد عن شنأن الحرفة ينطوي علي اخلاق القرية كما ينطوي الزهر علي العطر لا يخدج بتحية ولا يفجر في خصومة فاذا ماقذفت به الريح بين سفي الرمال وعصف السمائم كان كالزهر ينفح بالعطر حتي انوف قاطفيه٠٠٠٠

معارك فقهاء السفاسف

كانت أم معاركه مع فقهاء السفاسف ومثقفي القيعان الذين تحدرت ثقافتهم الي ماركد في الأبار من اكدار تجمعت مع الزمن من مياه الصرف وغدران المطر فلا تمسك ماءا ولا تنبت عشبا ولا يردها الا البعوض والضفادع ٠ ٠٠

المتفيهقين

شرذمة من المتفيهقين شغلوا اهل القري بالجدال حول رضاع الكبير وزنا القردة وايلاج الحشفة او قدرها من مقطوعها في فرج اتان ومصاهرة الجن والتلبس بهم والاستنجاء بعظامهم وكيفية عذابهم وهم من نار ،.

أحكام فقهية

وحكم قتل البرغوث في الحرم ووضوء النائم غير ممكن مقعدته وقد أكل لحم جذور وحمل قربة فساء ووقف يصلي علي زرق الطيور ،والمفاضلة بين العدبة والعمامة وزر الطربوش ولونه واللحية والشارب والسواك والفرشاة والحج بالسيارة والطيارة وليس رجالا وعلي كل ضامر والكوافير وصبغة الشعر وتحية العلم وتهنئة المسيحيين والحداد ووقوفا بها صحبي علي مطيهم والتصوير وتماثيل الأطفال.

وباروكة الأصلع وبنطال المرأة ونذر الأولياء وزيارة الأضرحة وتسييد النبي (ص)في الاذان والصلاة ثم يزداد نشوقهم معطسا حين ينتقلون الي الاذاعة ويظلون يلبسون الوجهة علي السالك فلا يدري قبيلا من دبير واينما وجهوا وجوههم زعوا ودعوا وشخطوا ونطروا وعبسوا وبسروا ويظلون كرعشة الحمي ورجفة الزلزال.

غناء خارج السرب

يغنون خارج السرب لا تشعر بهم الحياة ولا يشعرون بالاحياء٠٠ يجثمون علي صدر المستمع كالكابوس المهلك وكالتهاويل المفزعة ٠٠ يصوبون سهامم التي لا تطيش من كنانتهم التي لا تنفد فان زادوا علي ذلك فهو الوعظ الذي يميت الطموح ويقتل العزيمة ويهون الدنيا ويهول الأخرة ولا يجد في القبر الا الشجاع الأقرع ولا في الأخرة الا الراجفة لا تتبعها الرادفة ٠٠

ومنه هؤلاء شرذمة أفلس من ابن المذلق قصارهم ان يرفعوا عقيرتهم بالصلاة والسلام علي مليح الوجه سيد ولد عدنان والتغني بحمرة خديه وسواد عينيه ووضاءة وجهه وعراقة نسبه كأننا في العصر الأموي وفي حلقة منافرة بين جرير والفرزدق وتظل شدواتهم تتجاوب وسجعاتهم تتجاذب كأن الوسامة والملاحة وعراقة الأصل هي كل مايتميز به نبي الرحمة والانسانية وداعية المحبة والسلام نستطيع ان نقول دون ان نغضب سادتنا وكبراءنا ان احاديث الدين هي احاديث روح للارواح تسري وتدركها القلوب بلا عناء ولكنها في البرامج الاذاعية تفتقد الروح ٠٠

لعل فيما يقولونه قدرا من حسن النية ولكن المستمع يحاسبهم علي عملهم والله وحده هو الذي يحاسب علي النية بل ان سلوكهم هذ ان صح في مولد اوحضرة او محيا فلا يجوز في برنامج محدد ببضع دقائق يظلون خلالها يجثمون علي صدر المستمع جثوم السحاب المركوم لا يخف ولا يتحلحل ٠٠

يأخذون مأواهم بالقوة وقراهم بالسيف ويفرضون بالقهر ولايتهم علي المستمع فان استوقفتهم كنت كالسائس الذي يوقف الفرس الجموح من غير شكيمة او يوقف السيارة المسرعة من غير فرملة حتي ظن الغرب ان الدين هو هذا اما الدين المصفي من السفاسف فقد اصابوه بالسكتة الدماغية حتي قضي كراه او كأن الذي يقضي العقار سقاه فالمستمع ينفر من التكرار والحشو والترادف٠٠

لقد انف احد الخلفاءمن ان يمدحه شاعر بائتلاق الوجه ووضاءة الجبين بدلا من ان يجعله شهابا من الله تجلت عن وجهه الظلماء فحرمه عطاء عام وبذلك وضع حدا لجهله وضألة ثقافته ومعروف ان فضل الخليفة بازاء فضل النبي (ص)كفضل الشموع علي الشموس والمصباح علي الصباح ومثل هؤلاء يعوزهم النور الذي يدل والحادي الذي يرفه رحم الله صديقنا العلامة الدكتور محمد متولي منصور كان بين اترابه اللغوين المتحولين الي الوعظ نسيج وحده ٠٠

طلق اللسان في تحفظ رقيق الحس في سكون يعطيك الرأي الناضج والعقيدة الصحيحة فيرد الشارد ويؤلف النافر ويهدئ الثائر ويفتر الحار ويخفض مستوي اللهو في مواخير العشق واندية الميسر وبهذا جعل قريته جريس بين اخواتها الاشمونيات قرية نظيفة فلا تري خمارا يعربد او قمارا يصطرخ او مترفا يفسق او مسرفا يدمر ٠٠٠ كان باجتماعياته بصة الامل في قطوب اليأس ٠٠ يضمد الجراح الدامية ويمسح الجفون المقرحة ٠٠

كانباقة ورد للمجتمع وطاقة ود للمستمع فاذا جزعت النفوس لفقده فلانه كان رسول مودة في زمن عزت فيه المودة وسيظل المكان الضخم الذي شغله في القلوب هو ذاته الفضاء الرحب الذي خلا برحيله.

 

التعليقات مغلقة.