عذرية ورقة بيضاء

46

بقلم الدكتور : أحمد كمال الدين حسن أحمد مقلد

ورقة بيضاء تخرج بعذرية من رزمة ورق وفي وسط لفيف من الأهل كانوا مجتمعين في مكان واحد ويحيط بهم غلاف واحد من الحب والود ، وحين خرجت تلك الورقة من بيت أهلها وجدت من يحفظها ويتعهدها بالعناية لحين تنتقل لمنزلها الجديد داخل الطابعة ، وهناك سيكون من عليه أن يتعهدها بالرعاية والاهتمام من أخوة وأقارب جدد ؛ ولكنها بالأمس كانت بين أهلها والآن هي في وسط أهل مختلفين فيهم من طبعه لين ومن هو جاف في طبعه ومن هو طبعه حاد ونطلق عليه بالعامية (طبعه ساخن) ، وحين دخلت بيتها الجديد تعهدها الآهل الجدد بالتعامل الحسن فخرجت أول ورقة في ثوبها الجديد مختالة لكونهم أكرموها وتعهدوها بالرفق واللين ؛ ولكن ما يدعو للدهشة أن أختها من ذات الأسرة ومن داخل الغلاف ذاته قد مرت بتلك الظروف ولكن بشكل مختلف ربما لأسباب تخص الورقة أو تخص المنزل الجديد وأهله.

فقد خرجت تلك الورقة الثانية في شكل مفجع وقد أصابها من الأذى ما أصابها ولحق بها الضرر ومما لاحظته بعد اكتمال الطباعة وأنا أتعهد الورقة الأولى بالحفظ في مكانها الأمين والمصانة فيه بمظروف مغلق ومستقل وقد مرت بظروف مختلفة عن سابق معيشتها في بيت أهلها داخل المظروف المغلق للأسرة الكبيرة ولكنها ظلت مصانة في بيتها الجديد وداخل ظرف يحتويها ويحميها ، وحين أردت أن أستمر في الطباعة وجدتني أشفق على الورقة الثانية والتي مرت بظروف مختلفة وربما كانت ظروف غير جيدة ، ولذا لم تخرج في نفس الحالة الطيبة التي خرجت فيها الورقة الأولى ، وذلك ربما لأسباب تخصها أو ربما تخص من تعامل معها بأسلوب غير لائق ، ووجدتني أجمع أجزائها لا لتعود لطبيعتها الأولي ببراءة لكون آثار الضرر قد أصابتها ووضعت علامتها والتي لا يمكن محوها ؛ ولكنها ستظل محتفظة بوصمة وأثر التجربة السابقة بجميع ظروفها. لذا تنبهت لأهمية الإختيار وضرورة الرعاية وحسن المعاملة بالرفق واللين والحفظ حتى نحافظ على من يستحق الحفظ ومن لا يحقق تلك الضوابط فلن يحتفظ لنفسه بمكان مريح للحفظ بل ستظل حياته مليئة بالمنغصات لأنها ستظل تحمل المعاناة وتنتقل من سيئ لأسواء إلا إذا تعهدها أحد المهتمين بالحفظ وأزال عنها سبب الأذى فأعادها للمعاملة الكريمة في ظل عائلة جديدة وفي ثوب جديد بعد إعادة المعالجة وإزالة آثار ما لحق بها من أذى وانضمامها لصفوف المتميزين وأصحاب الحظ الجيد في ظل من يتعهدها بالرعاية والحفظ .

ومما لا شك فيه أن الرعاية والرفق أفضل من القسوة والظلم لذا كن حريصاً على إنتقاء من يستحق قدرك ويحفظ رعايتك وعظيم قدرك ولا تقبل أبداً المهانة فقد خلقنا الله أعزاء فلما المهانة.

التعليقات مغلقة.