ايمان رضا تكتب …. كنز هى ام مقبره؟

قصه قصيره لايمان رضا

85

بقلم / ايمان رضا

رجع بقطار ذكرياته عشرين سنة وتذكر القرية التي كان يقطن فيها جده لأمه وتذكر الخير الكثير والبركات التي كان يراها هناك، فلقد كان جده رجلا نشيطا ، يحب السعي والعمل، يصحو باكرا، يصلي الفجر ثم يذهب للمزرعةليروي زروعه ، يحلب بقراته، ثم يعود إلى زوجته حاملا معه اللبن وواضعا القصب الذي قطعه بمقصلته في جيب معطفه…
يالها من أيام رائعة …! أتمنى لو دار الزمان وعدت إلى القرية ، أجلس مع جدي العزيز الطيب بلحيته البيضاء، أذهب معه للمزرعة، آكل من شجرة التوت لذيذ الطعم، أنسى الزحام وأعيش حياة الكرام.
ثم دخل على زوجته وصارحها أنه سيترك عمله ويذهبا ليعيشا في القرية فصمتت زوجته وشخصت عيناها، ثم قالت له : أي قرية تلك..؟
فقال لها قرية جدي فلقد زرناها في العام الماضي…!
امتعضت الزوجة وقالت له: وماذا ستعمل إذا في القرية…؟
قال ستأجر أرضا وأستأجر من يزرعها وأدعو الله أن يفيض علينا بالبركات .
بهذه السهولة تراهن على مستقبلنا ومستقبل أولادنا..؟
فقال لها فلتطمئن عزيزتي ..!
أما ترين ماأصاب هذا المكان…؟
جدب ، فقر وركود اقتصادي، لقد قلت فرص العمل وانخفض مستوى الدخل وليس لها من دون الله كاشفة..
رتبا أغراضهما، ذهبا للقرية، لم يكن لديه خبرات في الزراعة ولكنه بدأ يتعلم بالتجربة وعن طريق المحاولة والخطأ..
واجهته مشكلة أن تلك الأرض ليست خصيبة وتحتاج إلى الاستصلاح،حكى ذلك للمالك لكنه لم يعبأ للأمر فهو يؤجرها ويقبض إيجارها الذي يراود عن زيادة كبيرة فيه كل عام.
ذهب إلى زوجه وجمع ماعندهم من المال والذهب وذهب يشتري لهذه الأرض ماتحتاجه من المخصبات والمبيدات فوجدها مكلفة جدا فقال لا بأس سيعود النفع علينا فيما بعد، وكان ذلك في فصل الشتاء، زرع محاصيلا شتوية وأنفق عليها كل ما يملك واستدان لينفق على نفسه وأسرته ومرت الأشهر وكبر المحصول وترعرع وبدأ يحلم أن يبيعه ويتكسب منه فيسد دينه ويدخل السرور على ولده.
لكن لسوء الحظ باعه بثمن بخس ، فحزن حزنا شديدا ، لكنه لم يستسلم وذهب إلى زوجته التي كانت تحلم أن يرد عليهم ما أخذه منها من مال وذهب ، أن يسد ديونه، يدخر قليلا من المال من أجل أولاده.
ظلت تلومه وتقول له: ماحدث دليل على سوء تخطيطك فاترك تلك الأرض فورا…!
يرد عليها: لا يا حبيبتي..
كنت أسمع جدي يقول دائما: “الأرض هي الكنز”
فردت باقتضاب: لا، بل هي المقبرة..
الأرض هي الكنز لمالكها الذي يقبض إيجارها..
الأرض هي الكنز للمزارع الذي تستأجره ليزرعها لك في ساعتين وتعطيه أجره يوميا ..
أما بالنسبة لنا فلا أعلم أكنز هي أم مقبرة…؟؟!!!
Iman Reda

التعليقات مغلقة.