الهدف قصة قصيرة… بقلم مصطفي حسن محمد سليم

23

الهدف
قصة قصيرة… بقلم مصطفي حسن محمد سليم
مالت الشمس للمغيب وهي تلقي بآخر أشعتها علي ظل رجل يتقدم في خوف نحو الساتر الترابي، ولم يكاد يستقر في مكانه حتي مرت رصاصة فوق رأسه، وارتطمت بسطح الخوذة في صوت مسموع، فانكمش بجسده خلف الساتر الترابي وهو بتمتم بكل اللعنات علي اليهود، ومرت بذهنه صورة زميله والرصاصة تستقر في عينيه والدماء تنفجر كالنافورة مندفعة نحوه، وأغمض عينيه عندما مرت هذه الصورة بذهنه، والتي أطارت النوم من عينيه كثيراً كلما تذكرها، وأنتفض جسده في فزع عندما شعر بحركة خفيفة خلفه، وأبتسم في شحوب عندما وجد زميله عبد المحسن وهو يضحك بصوت عالي قائلا هل مازالت تشعر بالخوف كلما أقتربت من هذا الساتر، فقال هاشم في سخط لاأستطيع أن أنسي صورة حازم والدماء تنفجر من وجهه نحو وجهي، فربت عبد المحسن علي كتفه قائلا في ألم وهل شعورك المستمر هذا بالخوف هو الذي سيعيد روح حازم إلي الحياة مرة اخري إلي الحياة ، أن خوفك هذا قد يكون سبب في ضياع روحك أنت أيضا، ويقلل من عزيمتك وروحك المعنوية، والمفروض أن تفكر كيف تأخذ بثأر حازم، أنا مقدر مشاعرك وحالتك النفسية، ولكن لاتنسي أنك أفضل قناص في الكتيبة، ومن موقعك هذا وهو أقرب نقطة لموقع العدو، تستطيع أن ترد الضربة ضربتان لمن دنسوا أرضنا، وحصدوا أرواح أفضل رجالنا، ثم تركه وأنصرف، وللحظات أغلق هاشم عينيه وكلمات عبد المحسن تتردد بداخل أذنه، وتشعل بداخله شيء قد أنطفأ بداخله من قبل، وجابت عيناه الجانب الآخر من خلال منظار بندقيته وهو يتمتم بالدعاء أن يرزقه الله بهدف في هذه اللحظة ، فلم يلحظ شيء غير عادي بداخل موقع العدو، كل شيء ساكن في مكانه، ولكن قفزت في ذهنه صورة سريعة وهو يبحث في الجانب الآخر، وسرعان ماحدد ماهية هذا الشيء، أنه دخان ضعيف يبدو أنه دخان سيجارة مشتعلة ، وأخذ يتتبع آثار ذلك الدخان، وبدأت الرؤية تضعف لأن الظلام قد بدأ يحل، وأخذ العرق يسيل من علي وجهه وهو يشعر بالعجز لأن الهدف بدأ يضيع منه، وفجأة لمح الهدف يخرج من مخبئه ويتحرك بخطوات مسرعة، وقبل أن يصدر أي أمر لعقله لأصابة الهدف ضغطت يده علي الزناد ، وخرجت من بندقيته طلقة سريعة نحو الهدف، ونام هاشم في وهو يشعر بالزهو في هذه الليلة كمالم ينام من قبل، وهو يلمح روح زملائه المعنوية مرتفعة لعودته ثانية إلي عقيدة الروح القتالية، رغم صوت نيران المدفعية، التي تصب نيران غضبها علي موقعه في تلك الليلة أخذاً بثأر هدفه.

التعليقات مغلقة.