الرسالة الثانية عشر .

438

كتبت .. ميرنا عزت 

إلى أحدهم ..

العالم أهوج، الناس تصيح، الحرب تقام، و الموت نذير، و الروح تفر و الأفكار كثار، دوام الحال من المحال، القلب يئن، الصحبة تقل، العمر يمر ..
من منا يسمع صوت الأبكم؟ من منا يرى ما يراه الأعمى؟ من منا يتكلم للأصم ؟
الجميع ضحايا و الكل عليل، و القلوب تميل و تهوى، و أنا في سوداوية هذا العالم بلا حراك، أفعل أضعف الإيمان و أدعو فقط، أدعو فأرجوك لا تهزني فأنا مليء بالفتات .
أرجوك كف عن البقاء بجانبي، هيا ابتعد، و إن ابتعدت تكون قد أفلت بي !.. قد كانت كلماتي تلك في طياتها طلبًا مني لك بالبقاء، أريد أن أرى يداك و هي تتشبث بي حتى و إن كان يداي تفلت و قلبي يرتجف و روحي تنطفيء، أريد أن أرى حبك، ليس لدي مانع أن أواجه أقسى مشاكل الحياة مع الحب و لكن لدي كل الموانع حين يكون الحب المشكلة ..!

أريد أن أكتشف من عينيك الخوف علىّ، و مع الأيام أشاهد صدق كلماتك بأفعالك، المرء أحيانًا يريد أيضًا أن يستشعر وجوده في قلوب أحبائه ليس شكًا إنما من شدة التعلق و العشق يشعر أنه يدفع قلبه نحو الهاوية فإما ينقذه الحب أو تغرقه الترهات فاليم ..
ف والله ما غضضت البصر عنك إنما كان اختبارًا في غيابي و إنطفائي و اكتئابي و موتي.. كنت أبحث فيهما عن جوهري، لعلِ أكون قد دسست في روحك قناديلٌ من الحب حتى و إن كثر النصب و الإعياء، تراني بتحنن ورفق ألمع في وسط الدجى ..!

مازال العالم أهوج، و الناس تصيح، و مازالت الحرب تقام، و الموت نذير، و الروح تفر و الأفكار كثار، و دوام الحال من المحال، القلب يئن، الصحبة تقل، العمر يمر .. و حين يحتل العالم بعضه تعال إليّ لنرفع راية سلام ..!
هذا العالم لا يفهم الكلمات المحسوسة و لا لغة الإشارات و لا بريل، لكن دعنا يا عزيزي نسقط ناقوس الموت و نحيّ أرواح بلغة القلوب ..

التعليقات مغلقة.