من فضائل شهر شعبان بقلم الداعية مهندسة بهيرة خيرالله

75

من فضائل شهر شعبان

بقلم الداعية مهندسة بهيرة خيرالله

من فضائل أنه الشهر الذي أرضي الله تعالي فيه رسوله صلي الله عليه وسلم فى عدة أحوال : أرضاه فى إشارته ؛ وأرضاه في قبلته ؛ وأرضاه فى مقامه ؛ وأرضاه في آل بيته

1- أرضاه فى إشارته

فقد انشق القمر له بإشارة من يده الشريفة ، وذلك بمكة قبل الهجرة ؛ فقد روي أحمد والبخاري ومسلم عن أنس وابن مسعود وابن عباس : أن أهل مكة سألوا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين علي كل جبل فرقة ، حتى رأوا حراء بينهما . فقالوا : سحرنا محمد . وأنزل الله تعالي مصداق ذلك وهو قوله : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)} [ القمر] ؛ فكانت آية وحُجة على صدق قوله , وحقيقة نبوته .

ورأي المعاصرون من علماء الفضاء الصخور الإلتحامية لكامل دائرة القمر علامة علمية علي انشقاقه ، فأسلم وآمن من صدق منهم .

2- أرضاه في قبلته

فقد حوَّل قبلة المسلمين من المسجد الأقصي إلي البيت الحرام إرضاء له ؛ حيث نزل قوله تعالي : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ … (144)} [البقرة ] . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فى ليلة الإسراء والمعراج يصلى إلى بيت المقدس وهو بمكة جاعلاً الكعبة بين يديه ليجمع بين قبلة أبيه إبراهيم وقبلة الأنبياء من بعده ؛ فلما هاجر إلى المدينة كان لزاماً عليه أن يعطى ظهره للبيت الحرام ليستقبل بيت المقدس ، فحنَّ قلبه إلى قبلة أبيه إبراهيم … فأعطاه ربه مراده وأرضاه فى قبلته

3- أرضاه فى مقامه 

فقد شرَّف نبيه حياً وميتاً ، حين أنزل تعالي قوله تعالي : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} [الأحزاب ] . فأخبر تعالي عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا … فأرضاه فى مقامه .

4- أرضاه فى أهله 

حين أنزل قوله تعالي : { .. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)} [ الأحزاب] – وأهل البيت هم :فاطمة وعلي والحسن والحسين ، وكذا سائر نساء النبي ؛ وكان الأمر لهنَّ بالقرار في بيوتهنَّ وعدم التبرج والطاعة عموما لأنه أسلم لهنَّ وأحفظ ليبعد عنهنَّ الأذي والشر والخبث .

– ولقد صدق الله تعالي حين قال له: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ (5)} [ الضحي ] ؛ سوف يعطيك ربُّك فى الدنيا من التأييد والنصرة والظفر على الأعداء وكثرة الأتباع وعلو دين الله فى الأرض وكماله ودخول الناس فيه أفواجاً ، وجعل أمة محمدٍ خير أمة أخرجت للناس ؛ ومكَّن في الأرض دينه الذي ارتضاه ؛ وأرضاه أنه كلما ذكر الله تعالي ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم.

وسيُرضيه فى الأخرة من الكرامة والمقام المحمود والشفاعة فى أمته ، فأعطاه من الشفاعات خمس أعلاها الشفاعة العظمي يوم العرض ، وشفاعتين لأهل الجنة ، وشفاعتين لأهل النار؛ وأنه لن يبقى أحدٌ من أمته من أهل التوحيد فى النار ؛ كما جاء فى الحديث قال صلي الله عليه وسلم: ( لكل نبىٍّ دعوةٌ مُستجابة ، فتعجل كل نبىٍّ دعوته ، وإنِّى خبأتُ دعوتى شفاعتى لأمتى يوم القيامة )

فهو الذي بكي حين قرأ قول الله : { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } [ إبراهيم ] ، وقوله تعالي : { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} [ المائدة ] ؛ وقال : أمتي أمتي ، فقال الله : يا جبريل ، اذهب إلي محمد – وربُّك أعلم – فسَلْهُ ما يُبكيك ؟ فأتاه جبريل فسأله ، فأخبره رسول الله بما قال – وهو أعلم – فقال الله  يا جبريل اذهب إلي محمد فقل : “إنَّا سنرضيك فى أمتك ولا نسوءُك ” .

ومن جملة رضي الله تعالي عنه صلي الله عليه وسلم أنه سوف يعطيه الكوثر { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)} ، وهو نهر في الجنة حافتاه ذهب وفضة يجري على الدُّر والياقوت ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ؛ عليه دُرٌّ مجوف آنيته كعدد النجوم ؛ يصب فى الحوض الذي يسقي منه أهل الإيمان من أمته ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً .

فما أطيبك يا رسول الله ، طبت حيا وطبت ميتا ، رضي الله عنك وأرضاك ، ومن سار علي هداك …

التعليقات مغلقة.