محمد فرغلى يكتب ….عظمة الخالق في مخلوقاته

بقلم: محمــــــد فرغلي

61

عظمة الخالق في مخلوقاته

بقلم: محمــــــد فرغلي

من براهين توحيد الخالق جلَّ وعلا وآيات الآفاق
خلقُ السموات بغيرِ عمدٍ ترونها ، وخلق الجبال ، وخلقُ الدّواب والحيوانات ، وخلق المطر ، وخلقُ النباتات ، خاطبَ المشركين قائلًا :
{هَذَا خَلْقُ اللَّه فأَرُوْنى مَاذَا خَلَقَ الَّذِيْنَ مِنْ دُونِهِ}.
وأضاف في ختام الآيةِ :
{بَلِ الظّالِمُونَ فِى ضَلالٍ مُبْينٍ}.
فكيف يُمكنُ لمَن يملُك بصراً ويرى‏ آثار قدرةِ وحكمةِ وعظمة الخالق في عَرضِ عالم الوجود ، ثمَّ يخضعُ تعظيماً لغيره.
ونواجه في هذه الآيات مرّةً اخرى‏ التعبير ب
{كُلِّ زَوْجٍ كَريْمٍ} بخصوص النباتات ، حيث يتحدث عن التنوع الضروري جدّاً للنباتات ، وعن الزوجية في عالمها ، ويُشعر سالكي طريق التوحيد بأهميّة هذا الموضوع.
لفظة ظلم لها معنى‏ واسع حيث يشمل وضع اي شي‏ء في غير محلّه ، وحيث كان المشركون يعتبرون تدبير الكون بيد الأصنام ، أو يتصورونها واسطةً بين المخلوق والخالق ويسجدون لها ، فقد ضلُّوا وارتكبوا ظلماً عظيماً ، ولهذا جاءت هذه الكلمة في الآية أعلاه بمعنى‏ الشرك ، أو بمعنىً واسع حيث إنَّ الشركَ مصداقٌ واضح له.
لا يخفى‏ أنّ عبارة فأَروني في الواقع جاءت على‏ لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، وبتعبيرٍ آخر انَّهُ مكلَّفٌ بانَّ يقول هذه الجُملة للمشركين ، لانَّ الآراء للَّه‏ لا يمكن أن يكون لها مفهوم.
ويقول بصراحةٍ في الجزء الرابع من هذه الآيات التي وردت في سورة يس :
{وآيَةٌ لَّهُمُ الأَرضُ المَيْتَةُ أَحيَيْناها}.
وفي الحقيقة أنَّ مسألة الحياة من اهم أدلَةِ التوحيد ، سواء كانت في عالم النباتات ، أم الحيوانات والبشر ، أنّها المسألة الغنيةُ بالأسرار والمدهشةُ التي حيَّرت عقول كبار العلماء ، ومع كل النجاحات التي حققها الإنسان في مختلف الحقول العلمية ، لم يفلح أيُّ شخصٍ من حلِّ لُغز الحياة حتى‏ الآن ، ولا عِلْمَ لأي ‏أحدٍ كيف وتحت تأثير أية عوامل تبدّلت الجمادات
إلى‏ كائناتٍ حَّيةٍ .
ثمَّ أشارَ خلال بيان مسألة احياء الأرض الميتة ، إلى‏ إنماء المحاصيل الغذائية كالحنطة والشعير والذرة ، وبساتين العنب والنخيل النظرة ، وتكوين ينابيع الماء الصافي ، وقال في الختام :
{لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ومَا عَمِلَتْهُ أَيْديهِمْ أَفَلا يَشكُرُونَ}.
إنَّ عبارة ما عَمِلَتْهُ أَيْديهِم إشارة لطيفةٌ إلى‏ أنَّ هذه الثمار الطازجة ، غذاءٌ كاملٌ مهيأٌ للأكل دون الحاجةِ إلى‏ طبخهِ وإضافة المواد الاخرى‏ إليه ، فليس للإنسان تدخلٌ في أصل وجودها ، ولا في اعدادها للأكل ، فعملُ الإنسان لا يتعدى‏ نثرُ البذور وسقي الأشجار فحسب‏ .
على‏ أيّةِ حالٍ ، لم يكن الهدف من خلق كل هذه النِّعم المختلفة انهماك الإنسان بالأكل كالحيوانات ، وأنْ يقضي عمره على‏ هذه الحال ، ثم يموت ويصبح تراباً ، كلا ، فالهدف ليس هذا ، بل إنّ الهدف هو أن يرى‏ ذلك ويعيش في ذاته الشعور بالشكر ، ومن خلال‏ شُكر المنعم يصل إلى‏ معرفة واهب النِّعم حيث ينالُ اسمى‏ المواهب وأرفع مراحل تكامل الإنسان.
والمسألة الجديرة بالاهتمام في الآيات أعلاه هي انّها تضع الزوجية في عالم النباتات إلى‏ جانب الزوجية في عالم الإنسان فتقول :
{سُبْحَانَ الَّذِى خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ انْفُسِهِمْ ومِمَّا لَا يَعْلَمُونَ}.
فهذا التعبير دليلٌ على‏ أنَّ الزوجيةَ هنا تعني جنس الذكر والانثى‏ ، ووجودها على‏ نطاقٍ واسعٍ في عالم النباتات ، وهذا من المعاجز العلمية للقرآن الكريم ، لأنَّ هذا المعنى‏ لم يكن آنذاك واضحاً لدى‏ الإنسان بأنَّ هنالك وجودٌ لقوامِ الذكر والاجزاء الانثوية في عالم النباتات ، وتنطلقُ الخلايا التي هي نُطَفُ الذكور لتستقر في الأجزاء الانثوية وتتَلاقَح معها وتنعقد نطفةُ النبات.
وقال تعالى :
{ومِمَّا لا يَعلَموُن} إشارة إلى‏ أنَّ مسألة الزوجية لها نطاق واسع ، وما أكثر الموجودات التي تجهلون وجود الزوجية فيها ، وسيزيل تطورُ العلم النقاب عنها كما ثبتت هذه المسألة في الذّرات حيث تتركب من قسمين مختلفين يكمِّلُ أحدُهما الآخر كالزوجين :
في الالكترونات تحمل الشحنات السالبة ، والبروتونات تحمل الشحنات الموجبة ، ومواضيع اخرى‏ لم يتوصل إليها العلم البشري حتى‏ الآن..

التعليقات مغلقة.