“الله مش كتاب بنقراه، ده طريق صعب بنمشيه!”  

الله مش كتاب بنقراه، ده طريق صعب بنمشيه!!

تقول صاحبة القصه التي حدثت بالفعل في مكان عملها:

كنت بشتغل في شركة اجنبيه من سنين كتيرة، وكان المدير المسؤل أجنبي لا يتحدث اللغه العربيه، وفي يوم مدير قسم تاني مصري حصل مشكلة في القسم عنده كبيرة جدا بسبب موظف تم تعينه حديثاً من ٤ شهور، كان موظف شاطر بس بيخاف، فبينفذ الشغل متأخر لأنه بيتردد ياخد قرارات حتى لو صغيره..المهم المدير المصري ده سبه جامد وسط افراد الشركة ..والموظفين في الشركة معظمهم اجانب، يُعتبر مافيش إلا قليل مصريين، شتمه وعايره وأهانه وقاله كلام موجع جدا جدا، وعلى الرغم من إني مكنتش في القسم بتاعهم وكنت في إدارة تانية خالص ..إلا إني كنت حاضرة ومديري الأجنبي كان واقف جنبي بيتابع وبيشرب شاي..

سألني : ترجمي بيقول له إيه؟

قولتله : شتمه جامد وغلط فيه بشكل مهين وقاله ألفاظ سيئه!!

مديري سكت ومشي، روحت طلعت له فوق قلت له احنا مش هنكتب شكوى كشهود ونرفعها للإدارة؟

قالي ” نور، أنا قرأت كل الكتب السماوية ومعظم الكتب الفلسفية وقدرت أفهم إنه فيه قوة ما خلف هذا الكون، القوه دي مش عشوائية؛ بتعرف ترتب الأحداث جدا، وأنا من فترة قررت أبحث وراء القوة دي فقررت ميبقاش ليا في بعض الأمور أي رد فعل مهما اتضايقت، علشان أشوف واشاهد رد فعل القوة دي وأنا مش بختبر صاحب القوة دي أيا كان هو اسمه إيه طبيعة او آله؛ أنا بس بحب أشوف واتابع قدرته على تنفيذ خططه الكونية ببراعة .. فانتظري وهتشوفي بعينك!

مديري مكنش على أي دين، تخيلوا كان رافض الأديان، لكن باحث عنها في نفس الوقت، قال الكلمتين دول وسكتنا، بعده الواقعه دي بحوالي شهر ونص تقريباً؛ كنا في اجتماع كبير وكنت بحضر العرض بتاعي وكنت مشغولة جدا، فجأة لقيت مديري جاي يجري بسرعه علي المكتب وهو عنده ٥٧ سنة، يعني مش صغير.. بيجري وعنيه بتلمع، مبقتش عارفة هو بيعيط ولا فرحان، خرجت وراه وكنت بحبه جدا فبقوله في ايه، شدني من إيدي ونزل بيا جري ..

“قالي الموظف اللي بنعتبره غبي قال فكرة أدام حد مهم من الإدارة العليا كان موجود قدراً بيمر والفكرة دي كان لها أثر في نجاح عظيم نقل أرباح الشركة لرقم كبير جدا، فقرر الشخص اللي من الإدارة العليا إنه يقدم له مكافأة ويرفع مرتبه بأثر رجعي ويتم تعينه مدير القسم ومديره اللي شتمه هيتنقل في إدارة تانية!

لقيتني بقول لمديري : 

شُفت ربنا جاب له حقه إزاي واحنا واقفين دلوقتي نسقف له ..مديري قال لأ.. لسه!

قلت له لسه إيه؟

قالي القوة اللي بتحكم الكون مش عشوائية ابدا، هي ردت اعتباره بس لسه منزعتش الأذى اللي وجع قلبه وقتها وما بين احنا بنتكلم .. الراجل المهم اللي جاي من الإدارة العليا سأل الموظف ده نفسك في إيه أعملهولك؟

قال له : من فترة غلطت علشان كنت خايف آخد قرار يمكن يطلع غلط فيمشوني ومراتي حامل وعندي ديون والتزامات كتير ..خوفت لو أخدت قرار صعب يرفدوني وأنا لسه مش متثبت، فالراجل ده شتمني واهاني واعتدى عليا بألفاظ صعبه وزقني ومكنتش عارف أرد عليه لأني مش بعرف أرد على حد بيشتمني!

قال له كلمة معبرة جدا : 

” انت دلوقتي صاحب القرار، لو عايزني أوقفه عن العمل الآن لأنه لم يتبع ميثاق الأخلاق بتاعنا هوقفه وممكن يمشي خالص .. ولو عايز يبقى تحت رئاستك وإدارتك وتبقى أنت مديره هنعمل كده “

رد عليه الموظف قاله:

 أنا دلوقتي مش عايز حاجة خلاص، أنا كنت محتاج أسمع ده بس، علشان لحظة ما اتهانت واتكسرت صعبت عليا نفسي فكرت إن أنا أقل من إن ربنا سبحانه وتعالى ينصرني أو يبص ليا حتى ويجيب لي حقي .. فلما انت قلت كده شعرت إن ربنا موجود وشايفني وإني مش قليل عنده وماهنتش عليه.

مديري بقى : ببكاء شديد جدا ” نور، شوفتي .. أهو صاحب القدرة المطلقة العظيمه رد .. جاب له حقه ولم يكتفي؛ ده كمان خلاه يشوفه ويعرف إنه موجود مش خلقه كده وخلاص! “

عرفت يومها.. إن فيه ناس بتاخد الدين بالمعلقة ومش بتفهمه، وفي ناس بيتجرب عليها الدين وبتسقط في اخطاء واختبارات وبتمشي طرق طويلة شاقه علشان تدور وتبحث عن الله، عرفت إن لازم يكون بينا ناس مؤذية وناس تانيه مسالمة طيبه بتقبل الأذى، عرفت إن الله مش كتاب بنقراه، لأ ده طريق صعب بنمشيه وأذى بنتحمله بأعجوبة، تحديات وصراعات نفس لا تنتهي وخوف كبير ويأس واحباط.. بس نهاية الطريق هو .. هو الله.

نقلتها لكم/دعاء خطاب

قد يعجبك ايضآ