الخيال السارح عبر التاريخ.. كراكوظ وعيواظ

22

الخيال السارح عبر التاريخ.. كراكوظ وعيواظ

تُصنَّف الصحافة الساخرة و تُعرَّف في أحد أوجهها بأنها إحدى الفنون التي تكون ذات قوة و فاعلية وبالتالي فهي تسعى لامتلاك القدرة الكافية على تسليط الضوء على أوجه القصور في المجتمع والسلوكيات البشرية.

الخيال السارح عبر التاريخ.. كراكوظ وعيواظ

و من هذا المبدأ كانت المحاولات قديماً لتمثيل هذه الفكرة على أرض الواقع فكان ما يُسمى مسرح الظل أو “كراكوز و عيواظ”.

و كانت تُعتبر من وسائل التسلية قديماً لدى العامّة يتابعها الجميع لمعرفة الأخبار بطريقة لا تخلوا من الطرافة و الحزن على الواقع بذات الوقت.

كركوظ وعيواظ 

 “كراكوز و عيواظ” هما شخصيتان افتراضيتان وعلى أساس حواراتهما كان يتم طرح المشكلات السياسية والاجتماعية و تسليط الضوء عليها بشكل ساخر.

وكان “الكراكوزاتيين” و هو الاسم الشعبي لمخايلي الظل يعرضون أعمالهم كل يوم في المقاهي التراثية في سورية مثل مقهى الفرح ” وغيره من المقاهي الحاضرة في الوجدان الحمصي.

مسرح خيال الظل

 إن مسرح خيال الظل هو عبارة عن رف خشبي يعلوه ستارة من القماش و يتوسطه قطعة من “قماش الشيفون الأبيض”، يوضع خلفهم سراج يُنار بالزيت، و يقف “الكراكوزاتي” خلف الستارة يحمل بيده عصا رفيعة يحرّك بها دمى “كراكوز و عيواظ” ثم يتكلّم الرجل بصوتين مختلفين و يبدّل صوته حسب الحوار بين الشخصيتين.

 وكان الناس يجتمعون مساء كل يوم حيث تزدحم المقاهي بروادها و يجلس الشبّان في الصف الأول، و في الصف الثاني يجلس كبار السن و هم يشربون نرجيلة “التنباك” متلهفّين للأخبار الساخرة التي سيتطرَّق لها “كراكوز و عيواظ”.

 

وأساس التفاعل بين “كراكوز و عيواظ” هو التناقض حيث يمثّل “كراكوز” الشخصية الأمّية المشهورة بصراحتها المطلقة بينما “عيواظ” يمثّل الشخصية المثقّفة الذي يفاجأ بأسئلة “كراكوز” الصريحة و المنطقية و يحاول إيجاد تعليل لها.

تاريخ مسرح الظل

وإن تاريخ مسرح الظل و تحديداً “كراكوز و عيواظ” غير معروف و مجهول بشكل عام و لكن إحدى القصص المشهورة التي يتداولها العامة و بعض المؤرخين أن أحد السلاطين العثمانيين أمر ذات يوم بقطع رأسي الدميتين “كراكوز و عيواظ” لما تمَّ اعتباره إساءة للسلطنة العثمانية”

و “شكّلت هذه الحادثة استياءً عند الناس لأن “كراكوز و عيواظ” رغم أنهما شخصيتان افتراضيتان لكنهما تمثيل للواقع بأشد تفاصيله.

أما حالياً اندثر مسرح الظل نتيجة اختلاف ظروف الحياة التي برزت بشكل واضح خاصة مع ظهور التلفزيون و لكن يبقى مسرح الظل هو إحدى المحاولات الأولى للتمرّد على عادات المجتمع السوداوية و إحدى أهم التجارب في تسليط بقعة ضوء على استياء الناس و تعبيراً عن غضبهم و وجهة نظرهم تجاه القضايا المطروحة

التعليقات مغلقة.