منزل “الست وسيلة” التحفة الفنية في حي الباطنية …

99

حكايه مكان من مصر
منزل “الست وسيلة” التحفة الفنية في حي الباطنية …

 

كتبت… نسرين يسري

 

حكاية مكان من مصر  منزل “الست وسيلة” ، هو أحد البيوت الأثرية المبنية على طراز العصر العثماني ويقع المنزل بمنطقة “الباطنية”، تحديدا في شارع “عطفة العينى” على بعد أمتار قليلة من جامع الأزهر ، وقد أنشئ عام 1646م ، حيث قام الأَخَوان عبد الحق ولطفي أولاد محمد الكناني ببناء المنزل ، حيث يشير النص التأسيسى على إزار سقف مقعد بهذا المنزل، أن منشئه هو الحاج عبد الحق وشقيقه لطفى أولاد محمد الكنانى، ثم أخذت ملكية البيت في الإنتقال حتى عاشت به “الست وسيلة” بنت عبد الله معتوقة الست “عديلة هانم” زوجة الأمير “سليمان أغا”، وكانت الست وسيلة هى آخر من سكنه، ولذلك عرف بإسمها ونسب إليها، وتوفيت الست وسيلة في 4 مايو عام 1835م، وهي من الشخصيات المجهولة تاريخيًّا، فلا يعرف لها أي دور تاريخي، ولكن يبدو أنها كانت سيدة ذات نفوذ في الحي ، إذ حفظ الأهالي أباً عن جد إسمها وصارت علماً على البيت الأثري الرائع .

البيت مصمم كمعظم البيوت الإسلامية القديمة التي كانت تسعى إلى الحفاظ على الخصوصية ، مدخله منكسر حتى لا يجرح الضيوف أي ركن من أركان البيت، ثم يفتح بعد ذلك على «الصحن» أو الحوش والذي يحوي «الحواصل» أو الحجرات التي كانت تمثل مرافق المنزل، واستخدمت كمخازن للحبوب، واسطبل خيل، وطاحونة، وحجرة للخدم، ومندرة، وإلى يمين الباب توجد بئر المياه .

يمتاز بيت “الست وسيلة” بوجود قبتين مثمنتي الشكل، يعلوهما غطاء هرمي ووظيفتهما الإضاءة والإنارة ، اما فناء البيت فيتكون من مدخل صغير مكشوف بالواجهة الجنوبية الشرقية، ويضم الطابق الأرضي قاعة استقبال تتكون من إيوانين مستويين مرتفعين عن الأرض ، بينهما نافورة على عمق 90 سم ، تم إكتشافها مؤخراً ويرجع وجود هذه الإيوانات لكونها تُتيح لأكبر عدد ممكن من الحضور مشاهدة بعضهم خلال الجلسة، بالإضافة لكون الإرتفاعات والإنخفاضات بالقاعة تساعد على تحريك الهواء بداخلها، أما سقف البيت فيحتوي على العديد من النقوش العثمانية، بالإضافة إلى العديد من اللوحات الزيتية داخل قاعة النوم، وهي رسومات للأماكن المقدسة في الحجاز، وأخرى للمدينة المنورة ومنظر للكعبة المشرفة والحرم المكي، وتُطل على القاعة الرئيسية مجموعة من المشربيات وهى المكان الذى كان يجلس فيه النساء للاستماع إلى المطرب أو المغنى .

 

أما فناء المنزل فهو فناء مكشوف يتوسطه مقعد من «براطيم» خشبية وهي أخشاب غليظة يدعم بها البيت تحصر فيما بينها مستطيلات غائرة ، تزينها زخارف نباتية وهندسية وعليها كتابات نسخية . أما الدور الثاني فيضم قاعة أخرى وحماماً ويتكون من جزءين هما المغطس “مكان الاستحمام”، والموقد الذي تشعل فيه النيران لتسخين المياه وإلى جانبه توجد غرفة خلع الملابس، وبالأعلى يوجد السطح الذي لم يكن يمثل أهمية لأهل البيت .

ظل البيت لمدة طويلة يعاني من الإهمال ، حتى صدر قرار عام 2005 بترميم البيت الذي كان متهالكاً والشارع يغطي مدخله، وقد شملت عمليات الترميم إزالة كافة الأتربة والمناطق المتهدمة والمخلفات الموجودة بالمنزل، ثم إعادة إحياء واجهة البيت الحجرية في الجهة الجنوبية الشرقية، تليها فتحة باب مستطيلة يغلق عليها مصراع خشبي تمثل المدخل الحالي للمنزل، كما تم ترميم اللوحات الجدارية بالمنزل، ومعالجة حالات تدهور العناصر المعمارية به . وتوصف هذه اللوحات بأنها من اللوحات النادرة التي لم تتكرر في بيوت القاهرة إلا في بيتين أثريين مماثلين هما بيت “الربعمائة” وبيت “علي لبيب” .

 

تم ترميم المنزل بالكامل مع إضافات جديدة راعت عدم المساس بهيئة البيت . وقد عثر خلال الترميم على جزء من الحمام القديم الذي يعتبر فريدا من نوعه ومن أهم وأجمل الحمامات بالعمارة الإسلامية القديمة، فهو يتكون من حجرتين وتزين سقفه زخارف رائعة وجدرانه من الرخام الأبيض، كما كشفت عملية الترميم عن نافورة الصحن الرئيسي في المنزل والطاحونة .

تم تخصيص البيت ليكون مقرًا “لبيت الشعر العربي” ضمن مراكز الإبداع التابعة لصندوق التنمية الثقافية ، يُقدم من خلاله عديد من الفعاليات الثقافية والأدبية .

نسرين يسري مسؤله الصحافة والنشر السياحي والاثري في المجلس الأعلى لحماية التراث العالمى والسياحة المستدامة في الجامعة الدولية للعلماء والمفكرين

التعليقات مغلقة.