إبتسامة تحترق

إبتسامة تحترق

بقلم عبير مدين

اخيرا تحدد موعد الزفاف كاد هاني يطير من السعادة سنوات من الكفاح حتى استطاع تأثيث عش الزوجية الذي سيجمعه بشرين حبه الأول و الأخير وحلمه الجميل،
ارتدت شيرين فستان الزفاف الأبيض كانت باهرة الحسن تبدو كملاك برئ تحلم احلام وردية وهي تمسك بذراع فارس أحلامها ورفيق طفولتها وتصعد إلى جواره درجات السلم المؤدي إلى عش الحب، كل شيء مضى كما خطط له الحبيبان فبينهما من الحب و التفاهم ما يزلل كل العقبات. مرت الأيام كحلم جميل لا ينغصه سوى تأخر الحمل زيارات عديدة لعدد كبير من أطباء النساء الجميع اجمع أن هاني يعاني بعض المشاكل الصحية وأرجعوا السبب لشراهته في التدخين فهو بدأ التدخين في سن مبكر جدا وأصبح يستحيل عليه الاقلاع عنه، فشلت جميع محاولاته كان يشعر بالألم وهو يرى نظرات الحزن في عين حبيبته ولهفتها كلما رأت طفل صغير هو نفسه يشعر برغبة شديدة أن يصبح ابا وأمام قوة الدافع استطاع اخيرا أن يتخلى عن تلك العادة السيئة.
لكن رغم إقلاعه عن التدخين ما زال الحلم لم يتحقق لم تدخل عليه شيرين تهلل وتزف إليه بشرى الحمل رحلة طويلة من العلاج و مضى من عمرهما الكثير جلس يوما يفكر وهو يرها تتصفح إحدى المجلات النسائية وقد تسمرت عينها على صورة سيدة حامل تنهد بحزن وقال لها لم يبقى أمامنا إلا أطفال الأنابيب لمعت عينها فرحا وقالت أخيرا اقتنعت ؟ قال لها ومن قال أني غير مقتنع ؟! لكن الموضوع مكلف وانت تعلمين كم تكلف العلاج خلال السنوات الماضية قامت وجلست إلى جواره وقالت وهي تضع رأسها على صدره وتلف ذراعها حول عنقه خذ ما املك من ذهب مسح بحنان على رأسها وقال أي ذهب يا حبيبتي ؟! تعلمين إني لم اشتر لك غير خاتم و دبلة قالت وانا املك خاتم و قرط فقال لها لا لا يا حبيبتي فهم من مال والديك ولا يحق لي التصرف فيهما فقالت باستنكار وهل سيمانع والديا أن اتصرف فيهما مقابل الحصول على طفل ؟! فقال لها وهو يحتضنها بحنان لا تقلقي سوف اتدبر الأمر.
بعد أسابيع قليلة بدأ الأمل ينمو كنمو الجنين في أحشائها وعادت السعادة تخيم على عشهما الصغير رغم قلق الأطباء على حالة الجنين. واخيرا أتى اليوم الذي تضع فيه شيرين مولودها الذي يمثل فرصتهما الأخيرة كان هاني يقف متوترا أمام حجرة العمليات يحلم بسيجارة ينفث عصبيته مع دخانها ويشعر بالندم فمتعته بتدخين سيجارة أخرت متعته بكلمة (بابا) تنبه من حالة استرجاع الماضي على باب حجرة العمليات وهو يفتح ويخرج منه الطبيب يبدو الحزن على قسمات وجهه، يسأله هاني بقلق طمني يا دكتور يجيبه الطبيب بحزن الحمد لله زوجتك بخير فيسأل هاني بقلق والدموع تقف في عينه وابني ؟ يجيبه بحزن البقاء لله كانت حالته الصحية حرجة للغاية ونسبة التشوهات اكبر مما توقعنا ينصرف الطبيب ويسقط هاني جالسا على الأرض يبكي و هو يتخيل شكل السيجارة تحرق ابتسامته.

 

إبتسامة تحترق

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.