د.أحمد الصفتي :محاولة لتحليل تطورات سوق الصرف اقتصاد, مقالات

12038191_10153425537444724_3055473784598076294_n

د.أحمد الصفتي أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ,,,والباحث الاقتصادي المتمكن …وبالطبع هو ككل محب لمصر عاشق لها يتابع عن كثب تطورات الأمور …ويسعى حتى لو لم يكن في موقع المسئولية الرسمية …وإنما من قبيل المسئولية الاجتماعية أن يبسط للمتابع بعض المفاهيم … محاولة منه …كما هي محاولة من كل مصري مخلص أن يسعى لنشر الوعي بين أهله من المصريين حتى لايأخذنا أحد طريق التخبط
وسنسعى لنتابع مع د.أحمد تبسيط بعض المفاهيم
==============================

محاولة لتحليل تطورات سوق الصرف في ضوء بيانات ميزان المدفوعات الرسمية
في البداية أحب أقول الملاحظات دي:
1- على الرغم من ان الموضوع فيه جانب فني كبير لكن هاحاول أبسطه بصورة كبيرة علشان يكون مفهوم للكل.
2- التحليل مبني على البيان الرسمي الصادر من البنك المركزي عن ميزان المدفوعات للفترة من يوليو 2016 لحد مارس 2017. رابط البيان هايكون متوافر في أول تعليق للشفافية.
3- التحليل ما بيغطيش طبعاً آخر ثلاث شهور وممكن فعلاً تكون فيه تغيرات ملموسة حصلت بس لسه بياناتها مش متوافرة.
4- التحليل بيغطي الفترة يوليو 2016 لحد مارس 2017 على بعضها. يعني “كومبو!” من فترة قبل الإصلاح إللي بدأ في نوفمبر ومن بعده، وده طبعاً ممكن يفرق في رؤية الأرقام.
ضروري طبعاً أقول الملاحظات دي للأمانة العلمية وللتركيز على التحليل المحايد الفني واستبعاد أي شيء ممكن يأثر عليه. وبرضه التحليل ده مش مفروض يتاخد على أساس استنتاج نصايح تعمل إيه لو معاك عملة صعبة: تخليها أو تحولها لمصري. الغرض تقديم صورة تحليلية محايدة فقط لا غير!
والآن للتحليل!
بيانات ميزان المدفوعات فيها جوانب إيجابية لوضع الصرف الأجنبي في مصر، بس برضه فيه جوانب سلبية. ولاختصار دوشة الأرقام، ممكن تلخيص أهم الجوانب الإيجابية والسلبية فيما يلي:
أولاً: الجوانب الإيجابية بترتيب أهميتها:
1- ارتفاع صافي استثمارات الأجانب في الحافظة (يعني أساساً استثمارهم في إقراض الحكومة وفي البورصة المصرية بحقوق أقلية في الشركات المدرجة) بنحو 9,3 مليار دولار، مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.
2- ارتفاع حصيلة الصادرات السلعية بنحو 2,6 مليار دولار.
3- ارتفاع صافي الاستثمار المباشر (يعني استثمار “حقيقي” ومنه شراء حصص تحقق مساهمة كبيرة في شركات بالبورصة) بنحو 700 مليون دولار.
4- تراجع الواردات السلعية بنحو 212 مليون دولار.
دي الجوانب الإيجابية المتحققة بالمقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. والملاحظة الهامة هنا إن استثمارات الأجانب في الحافظة هي العامل الأساسي السائد في الجوانب الإيجابية (نسبتها وحدها من كل الجوانب الإيجابية المذكورة نحو 73%)
ثانياً: الجوانب السلبية بترتيب أهميتها:
1- تراجع حصيلة السياحة بنحو 0,5 مليار دولار.
2- تراجع حصيلة قناة السويس بنحو 0,2 مليار دولار.
3- تراجع تحويلات العاملين بالخارج بنحو 33 مليون دولار.
صحيح دي أهم ثلاث عناصر لدخلنا من العملة الصعبة لكن التراجع محدود، وبعضها (السياحة وتحويلات العاملين بالخارج) فيه كلام عن تحسن الأداء من بعد مارس 2017 وإن فيه تطور إيجابي فيها بس الأرقام الرسمية لم تظهر بعد، وبالتالي صعب الحكم عليها من “كلام الجرايد”
ثالثاً: محصلة نتيجة العوامل الإيجابية والسلبية معاً:
محصلة الكلام السابق إن لسه عندنا عجز تجاري (بس بينقص) وعجز جاري (برضه بينقص)، لكن الميزان الكلي تحول لفائض (حوالي 11 مليار دولار بعد عجز 3,6 مليار دولار)، وده اللي انعكس في زيادة الاحتياطيات الرسمية ودعم صافي الأصول الأجنبية للبنوك (الاحتياطيات وصلت مؤخراً لأكتر من 31 مليار دولار)، وانعكاس ده هو تحسن وضع سوق الصرف الأجنبي الملحوظ مؤخراً، خصوصاً مع التحرير التدريجي للمعاملات والتحويلات.
هل معنى الكلام ده إن كله تمام؟!
مش شرط، هو كويس في الأجل القصير بس ما ينفعش في الأجل الطويل!
ليه؟!
زي التحليل ما بيوضح، الغالبية العظمى من التحسن كانت أساساً بسبب استثمارات الحافظة، في الوقت إللي فيه أداء الصادرات وقناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين والاستثمار المباشر إما سلبي أو تحسن طفيف لمعتدل!
طب إيه مشكلة استثمارات الحافظة؟!
هي أساساً قروض سواء بصورة مباشرة زي السندات الي طرحتها الحكومة بره بالدولار (تكلفتها بتصل إلى 8%) أو قيام أجانب بالاستثمار في سندات وأذون الحكومة بالجنيه المصري (عائد يقارب 20%). والأخيرة دي بالذات مشكلة كبيرة لأنها بتتم من خلال ما يعرف ب Carry Trade (ده على فكرة الإسم المعقد للأموال الساخنة!).
ال Carry Trade بيحصل من مستثمرين ماليين أجانب لما يشوفوا فيه فروق كبيرة بين سعر الفائدة عندهم على الاقتراض بعملة زي الدولار وسعر الفائدة على عملتنا الجنيه. الفرق ده مغري جداً بشرط ضمان حاجتين: استقرار سعر الصرف وإمكانية دخول وخروج الأموال بحرية من السوق المصري.
لو إنت مستثمر مالي أجنبي ها تعمل إيه؟ هاستلف من بلدي بالدولار (بتكلفة 4%) وأجيب الدولار لمصر وأحوله جنيه وأستثمره في أذون حكومية قصيرة الأجل (عائد أعلى من 17-18%) وبعد ثلاث أشهر أحقق مكسب كبير من فروق الفائدة بشرط عدم تدهور قيمة الجنيه (ويا حلاوتها لو قيمته ابتدت تطلع يبقى المكسب دوبل!) وإن ما يبقاش فيه قيود على التحويل. النقطتين دول موجودين الآن في مصر .. وحتى من غير استقرار سعر الصرف، المستثمر المالي الأجنبي بيتلافى مخاطر احتمال تدهور سعر الصرف بدخوله في عقود مستقبلية على العملة مع بنوك مصرية بتخليه يضمن سعر ثابت متفق عليه مع البنك وقت انتهاء الثلاث شهور وبالتالي ما يهمهوش السعر هايبقى كام لأنه ربطه وثبته بالفعل!
مشكلة الكلام ده هو سبب تسميتها “أموال ساخنة” يعني زي ما بتدخل البلد بسرعة ممكن تخرج من البلد بسرعة برضه! ماهياش منتجة وغرضها الوحيد هو استغلال “كومبو” فروق أسعار الفائدة واستقرار سعر الصرف! يعني هايستمروا طالما الوضع كده وهايخرجو لو الوضع ده اتغير أو ظهرت فرصة أحسن في دولة تانية!
يعني الرغبة في عدم خروجها تخلي صانع السياسة يحافظ على ارتفاع سعر الفائدة على الجنيه (على الرغم من أعبائه العالية على الحكومة، وإحباطه للاستثمار الخاص المحلي) ويمنع أي ضغوط تخللي الجنيه يتراجع، لأنه لو تراجع الأموال الساخنة دي هاتكون أول من يهرب.
لذلك، ما ينفعش نعتمد على المصدر ده لوقت طويل ولازم نلاقي حلول حقيقية وسريعة لدعم المصادر الحقيقية الأصيلة (سياحة، تحويلات عاملين، قناة السويس، استثمار أجنبي مباشر) وجعلها تتحسن بصورة كبيرة في وقت قريب.
أرجو أن يكون التحليل مبسط وقدرت أوصله بصورة مفهومة، وطبعاً أي تعليق مرحب به.
برجاء تصحيحي إذا كان فيه أي أخطاء، ورابط البيان الرسمي المستخدم في التحليل متوافر في أول تعليق كما ذكرت، وهو أحدث بيان متوافر من البنك المركزي.
تحياتي وتمنياتي بتقدم اقتصادنا مع الإصلاح في المستقبل القريب.
==========
د.أحمد الصفتي

د.أحمد الصفتي :محاولة لتحليل تطورات سوق الصرف
0 votes, 0.00 avg. rating (0% score)